ميامي: ADNAN ALKATEB
في الأيام الأخيرة من شهر يناير الفائت، سافرت إلى مدينة ميامي الأمريكية لحضور النسخة الخامسة من أسبوع ساعات “إل في إم إتش” LVMH WATCH WEEK الذي تنظمه مجموعة LVMH في مطلع كل عام، بهدف عرض أحدث ابتكارات دور الساعات الموجودة تحت جناحيها، أمام العملاء والشركاء وتجار التجزئة والإعلاميين الآتين من كل أنحاء العالم. بعد الدورة الأولى التي جرت في دبي، ودورتين رقميتين، وأسبوع رابع في سنغافورة، اتجهت هذه الفعالية السنوية لعام 2024 إلى إحدى المدن الأكثر غنى وتنوعاً من الناحيتين الثقافية والفنية في الولايات المتحدة. وقد ألقت هناك كل علامة من علامات صناعة الساعات في مجموعة “إل في إم إتش” الضوء على رؤيتها وإبداعها وبراعتها، مقدمة نظرة أولى حصرية إلى جديدها.

من أهم ما عرضه أسبوع ساعات “إل في إم إتش” لعام 2024، رائعة دار “هوبلو” HUBLOT الجديدة “إم بي – 10 توربيون ويت إنرجي سيستم تيتانيوم” MP-10 TOURBILLON WEIGHT ENERGY SYSTEM TITANIUM التي تحدثت عنها مع “ريكاردو غوادالوبي” RICARDO GUADALUPE الذي يتولى الرئاسة التنفيذية للدار منذ أكثر من عقد، وكرس أكثر من ثلاثة عقود من حياته لصناعة الساعات، في حوار يضيء على إصدارات “هوبلو” الجديدة، ويشع منه شغف “غوادالوبي” في صون “فن الانصهار” الذي تتقنه الدار وتمد فيه الجسور بين الأمس والغد.
قوة دافعة لماذا نحن هنا اليوم؟ ذلك كان سؤالي الأول للصديق “ريكاردو غوادالوبي” المتحمس للفصول التالية في حكاية “هوبلو” وعالم صناعة الساعات ككل والفخور بساعة MP-10 التي لمع نجمها عالياً في أسبوع ساعات “إل في إم إتش” هذا العام، فأجابني: “نحن هنا في أسبوع ساعات “إل في إم إتش” مع دور الساعات الأخرى في المجموعة، من أجل تقديم تصاميمنا الجديدة في بداية العام، وتثبيت مكانتها. معرض “ساعات وعجائب” جيد، لكنه يضم نحو 55 علامة تكشف النقاب عن جديدها في اليوم نفسه، وقد يكون ذلك في النهاية معقداً ومربكاً، وقررنا أن نقدم من خلال هذه الفعالية ساعتنا الأهم لهذا العام: MP-10″. وعن مستقبل هذا الحدث البارز في رزنامة صناعة الساعات، قال إن مجموعة “إل في إم إتش” ستواصل البناء على هذه المبادرة التي لاقت نجاحاً هائلاً منذ إصدارها الأول في عام 2020، وستزور بها منطقة جديدة في كل سنة، مشدداً على أهميتها بصفتها “قوة دافعة” لدور الساعات المشاركة فيها.

يشرف “غوادالوبي” على استمرار دار “هوبلو” في الدمج السلس بين تقاليد صناعة الساعات السويسرية الممتدة عبر مئات السنين والابتكار الجريء، وهو ما تطلق عليه الدار اسم “فن الانصهار” وما يرافقها منذ بداياتها، فتتذكر كيف شقت مساراً جديداً في مجالها حين جمعت المطاط بالذهب في ساعة واحدة. لكن هذا الانصهار يتخطى اليوم مواد التصنيع، ليطال أيضاً، بحسب الرئيس التنفيذي، التصميم والآليات والتعقيدات وطرق تصنيع الحركات. وبهذا، نجحت “هوبلو” في جعل اسمها مرادفاً للتصميم الريادي والابتكار التقني، دون المساومة على حكايتها المتماسكة وهويتها الأصيلة الواضحة.
إنجازات تصميمية وتقنية لم يكن من الممكن أن أستهل الحديث عن الساعات الجديدة التي أطلقتها “هوبلو” في أسبوع ساعات “إل في إم إتش” الخامس دون البدء بالسؤال عن هذه التحفة: “إم بي – 10 توربيون ويت إنرجي سيستم تيتانيوم” MP-10 TOURBILLON WEIGHT ENERGY SYSTEM TITANIUM المتوفرة في إصدار محدود من 50 قطعة فقط. تستحق هذه الساعة أن تنتمي إلى مجموعة روائع Manufacture Pieces، أو MP، وفق ما قاله “ريكاردو غوادالوبي” لأن الدار أتت من خلالها بشيء حصري وشقت دروباً جديدة في صناعة الساعات، معيدة ابتكار تعقيدات موجودة من أجل الابتكار الحر. “تمثل هذه الساعة جوهر هوية “هوبلو” اليوم، وتثبت براعة الدار وخبرتها التقنية”. في هذا التصميم العاشر ضمن مجموعة MP لا نجد ميناء، ولا نجد عقارب، ولا نجد ثقلاً متأرجحاً، بل تدل أسطوانة ذكية على الوقت، وينضم إليها احتياطي دائري للطاقة وآلية توربيون مائلة. وقد حافظ مهندسو الدار على مبدأ الثقل، ولكنهم جعلوه عمودياً تماماً مثل الحركة وضاعفوه.

كما أطلعني “غوادالوبي” على ساعة “بيغ بانغ أونيكو غرين ساكسم” BIG BANG UNICO GREEN SAXEM التي تظهر فيها مادة “ساكسم” SAXEM الثورية في درجة لونية جديدة. وقال إن الوصول إلى اللون الموحد والمتجانس لهذا المركب الكيميائي تطلب نحو سنتين من البحث والتطوير. إن هذه المادة التي تشتهر بها الدار ونراها هذه المرة بلون أخضر رائع تحاكي بمقاومتها مادة كريستال الياقوت المصنوعة من أكسيد الألمنيوم مع أكاسيد معدنية، لكنها تختلف عنها بتأثيرها الأخير، وتحديداً لمعانها الاستثنائي الذي يجعل الضوء يبدو نابعاً منها.
يشع هذا البريق في شعاع نفيس مع الإصدارات الجديدة من “سبيريت أوف بيغ بانغ جولري” SPIRIT OF BIG BANG JEWELLERY بقطر 32 مم، حيث تتزين شخصية “بيغ بانغ” القوية بوميض الجواهر، فتتموه الحدود بين الساعة النسائية وقطعة المجوهرات وبين فن صياغة المجوهرات وتصميم الساعات. الأحجار الكريمة ليست جديدة على عالم ساعات “هوبلو” التي تطلق سنوياً منذ عام 2007 ساعات مرصعة بالجواهر، وهذه المرة، تتلألأ فوق ذهب أبيض أو ذهب أكثر دفئاً أو فولاذ مقاوم للصدأ أحجار ملونة أو شفافة. فبالنسبة إلى ريكاردو غوادالوبي: “تتجلى البراعة الحرفية التي يتقنها صاغة الدار في الترصيع المدهش لأحجار كريمة مختارة بدقة وعناية”.
في عام 2017، تعاونت “هوبلو” للمرة الأولى مع النحات والفنان البصري الفرنسي ريشار أورلينسكي، وقد نجحت ثمار هذا الحوار الإبداعي في جذب اهتمام هواة جمع القطع الفنية والساعات بفضل دمجها بين كل ما تمثله “هوبلو” من حرفية وبراعة من جهة أولى، وفن “أورلينسكي” المتمرد على المعايير التقليدية من جهة ثانية. وفي تعاون جديد بينهما، اكتست ساعة “كلاسيك فيوجن توربيون أورلينسكي” بالأصفر المشرق وبالأزرق السماوي. وقد ذكر “غوادالوبي” أن الدار تخطط للتعاون من جديد مع “أورلينسكي”، الذي صار بعد ثماني سنوات من العمل معاً: “جزءاً من عائلة الدار”.

الحب والتفاني بالنسبة إلى ما يمكننا توقعه من دار “هوبلو” في الأشهر اللاحقة من هذه السنة، وصف “غوادالوبي” هذا العام بالمشوق للدار، خصوصاً لأنه يحمل بطولة أمم أوروبا 2024 لكرة القدم التي ستجري في يونيو، والتي تقيس لحظاتها رسمياً دار “هوبلو”. هنا، ذكرته بالأوقات الرائعة التي أمضيناها في مدينة الدوحة خلال كأس العالم، فقال: “هذه هي أجواء هوبلو، نحب جمع الناس حول هذه الروح العائلية، وتشعر بأننا مجتمع واحد. في النهاية، نحن نسعى من خلال إنجازاتنا الجمالية والتقنية إلى زرع الفرح في قلوب الناس، ونعمل لتحقيق ذلك الهدف على تطوير مهاراتنا باستمرار وما يدفعنا دائماً هو الشغف”.
