ADNAN ALKATEB
في بداية شهر أبريل الماضي قضيت يومين رائعين في “قصر ميلانو الملكي” PALAZZO REALE DI MILANO الذي فتح ذراعيه للدار الإيطالية العريقة DOLCE&GABBANA محتضنا المعرض الساحر “إلهام وإتقان: دولتشي أند غابانا” DAL CUORE ALLE MANI: DOLCE&GABBANA الذي يغوص في عالم الإبداع والبراعة الذي بناه المصممان الأيقونيان “دومينيكو دولتشي” و”ستيفانو غابانا” ويستمر حتى نهاية شهر يوليو/ تموز القادم.

في ذلك القصر الشامخ منذ قرون كثيرة في قلب مدينة ميلانو، الذي كان مقرا حكوميا لمئات السنين، وتحول إلى مركز ثقافي حظيت بفرصة استثنائية خلال حضوري حفل افتتاح المعرض والسفر من خلاله عبر الدروب الكثيرة المتشابكة في مخيلتي “دومينيكو دولتشي” و”ستيفانو غابانا”، والتي تتفرع دائما من عشق الثقافة الإيطالية، وتعانق مهارات حرفية نادرة توارثتها الأجيال.

المعرض الذي نسقت محتواه “فلورنس مولر”، المؤرخة الفنية الشهيرة والأمينة السابقة لمتحف الفنون الزخرفية في باريس ومتحف دنفر للفنون، يقدم تحية لكل ما هو مصنوع يدويا، وكل ما هو “إيطالي”، فكلمة “إيطاليا” في قاموس الدار مرادفة للجمال المبهج.

استمتعت كثيرا برؤية الأعمال الفنية للمبدعين الرقميين التي تم تكليفها خصيصا للحوار مع إبداعات الدار، مثل لوحات “فليس جيني” التي تجسد عوالم المجموعة الأولى في قاعة العرض، والأعمال الفيديوغرافية للفنان “آرت لومبارد”، واللوحات القماشية لـ “ألبرتو ماريا كولومبو”، والمنحوتات الزجاجية لـ “دان باني”، والصور الفوتوغرافية الساحرة لـ “باولو روفيرسي”.

المعرض يتألف من عشر غرف، كل واحدة منها مكرسة لجانب معين من هوية الدار، ومن بين أكثر الغرف التي لفتت انتباهي واستوقفتني، تلك المخصصة للمجوهرات الراقية من مجموعة “ألتا جويليريا” ALTA GIOIELLERIA.

في هذه القاعة، نلمس بوضوح كيف تترجم الدار الهندسة المعمارية والتاريخ الإيطالي إلى قطع مجوهرات تنبض بالحياة. التصاميم مستوحاة من أعمدة قصر “دوجي” في مدينة البندقية، والزخارف الجصية المذهبة في القصور الصقلية، والفسيفساء البيزنطية في كاتدرائية “مونريالي”.

تأخذنا هذه الرحلة الفنية أيضا إلى قاعة مستوحاة من واجهات القصور في عصر النهضة، تلك الواجهات التي صممها المعماريون العظماء لتزيين مدينة روما ونرى في مجوهرات “ألتا جويليريا” هذا الإلهام منعكسا بكل رقي. وتكتشف في هذه القاعة أيضا ميداليات مستوحاة من الزخارف البيزنطية وآتية من مدينة البندقية، حيث نشأت تاريخيا تقنية تذهيب ألواح الفسيفساء الزجاجية بأوراق الذهب بعيار 24 قيراطا.

الموضوع التالي هو العملات المعدنية كعنصر زخرفي، وعلى قطع المجوهرات، تشبه هذه العملات المعدنية القطع المعقدة الموجودة في أعمال “جوسيبي ماجيوليني”. ويخبرنا المعرض عن تاريخ دمج العملات المعدنية في المجوهرات الشخصية وهي ممارسة تعود إلى العصر الهلنستي، وازدهرت بصورة خاصة في أواخر عهد الإمبراطورية الرومانية حيث شكلت العملات المعدنية رمزا للهيبة والقوة الاقتصادية. وفي المجوهرات المعروضة، عملات معدنية هي نسخ حديثة، وأخرى هي قطع برونزية رومانية أصلية تعود إلى الحقبة الإمبراطورية، وقد منحها صاغة دار “دولتشي أند غابانا” ألقا جديدا.
وفي ختام هذا المعرض المركز، مجموعة مختارة من مجوهرات “ألتا جويليريا” مستوحاة من لوحات الجص المذهب للمبدع الراحل “جوكوندو ألبرتولي”. النقش اليدوي الفائق الدقة واضح هنا ومادة المينا البيضاء تكرم فن الجص الراقي الذي قدمه “جياكومو سيربوتا” رائد النحت الباروكي.
