الموقع الرسمي لمحاور المشاهير عدنان الكاتب

محاور المشاهير عدنان الكاتب يحاور الطبيبة السعودية “السفيرة” الجازي الراكان: أعمل مع الوطن ولأجل الوطن

حوار: عدنان الكاتب Adnan Alkateb

نجمة غلاف مجلة “هي” لشهر يناير 2020 لهذا العدد وللمرة الثالثة على التوالي شابة سعودية أيضا، واخترناها هذه المرة طبيبة أسنان، وسفيرة وناشطة في الأعمال الإنسانية والخيرية، تقدم على حسابها في إنستغرام محتوى مختلفا، بعيدا عن الإسفاف والابتذال الذي تغص به الكثير من حسابات اللواتي يتابعهن الملايين، ويعتبرن أنفسهن من الشهيرات في عالم الموضة والجمال، ومعظمهن في حقيقة الأمر “فارغات” . حساب ضيفتنا الدكتورة الجازي الراكان ليس غنيا بالملايين من المتابعات، بل بالمحتوى المتميز الذي تسعى من خلاله لتغيير الصورة النمطية عن المرأة السعودية، ويجمع بين طرح الحوارات والقضايا الاجتماعية التي تخص المجتمع السعودي، والمشاركة ببعض الهوايات مثل الرياضة والسفر وعالم الأزياء.. لن نطيل في المقدمة، وسنتعرف إليها أكثر من خلال الحوار التالي، والصور الرائعة التي التقطناها في مدينة العلا السعودية التاريخية التي تقع بين جبلين كبيرين على واد خصب التربة وبسحر خلاب وصخور شاهقة منحوتة وسط الصحراء تحكي حكايات الحضارة العربية الأصيلة، وتتوجت جلسة التصوير المميزة والخاصة بمجلتنا “هي” بمجوهرات من الدار العريقة “بياجيه” Piaget.

حدثينا بداية عن طبيعة عملك طبيبة أسنان.. البداية من الدراسة إلى التدريب والعمل؟
أكملت شهادة البكالوريوس في طب الأسنان في جامعة الملك سعود، ودبلوم دراسات عليا ماجستير في طب الأسنان المتقدم من جامعة جنوب كاليفورنيا. وتنقلت بين عدة مدن، وأنا أعمل مع الوطن ولأجل الوطن، وخدمة المجتمع باعتباري طبيبة أسنان، بدايةً بمستشفى الملك عبدالعزيز الجامعي بالرياض، ثم الملك فهد التعليمي بالخبر، ومركز طوير بمحافظة الجوف، ثم المستشفى العسكري بالرياض، وإسكان القاعدة البحرية على طريق الخرج، ثم مدينة الملك فهد الطبية بالرياض، ووصولا إلى القطاع الخاص.
بصفتك شابة سعودية تنقلت بين مدن عدة وأنت تعملين كما تقولين “مع الوطن ولأجل الوطن” وخدمة المجتمع بصفتك طبيبة أسنان، ما أهم ما قدمته للمجتمع؟
خدمت وطني لما يقارب عقدين من الزمان، وما زلت على رأس العمل حتى هذه اللحظة، وأضع كل وقتي المتبقي بعد عملي طبيبة في مساعدة مبادرات ومنظمات غير ربحية هدفها خدمة المجتمع والنهوض به، ومنها جمعية النهضة وجمعية زهرة، وكلتاهما منحتاني لقب سفيرة. وشاركت في حملة عالمية عام 2012 لمصلحة الأمم المتحدة Global ، ومنظمة RED التي تهدف إلى القضاء على مرض الإيدز، وكان الهدف منها تحديدا جمع التبرعات لإيقاف انتقال عدوى الإيدز من الأمهات المصابات إلى الأجنة. وشاركت أيضا في حملات توعوية عديدة، منها على سبيل المثال حملة KSA 10 للتوعية بسرطان الثدي، ومنحت لقب سفيرة لها في 2015 . وحملة “ليش العدوانية” التي تسعى لمعالجة ظاهرة التنمر عام 2015 ، كما شاركت في حملة “صوتك يفرق” لجمعية النهضة للتوعية بأهمية تصويت المرأة في الحملات الانتخابية للمجالس البلدية عام 2016 ، وكذلك شاركت أيضا في مبادرة “ابتسامة أمل” التي أقامتها ذراع المسؤولية الاجتماعية بمجموعة MBC عام 2017 لمصلحة أطفال جمعية إنسان، كما كنت من المشاركين في حملة مشاوير الخير الأولى والثانية خلال شهر رمضان المبارك، والتي أقامتها جمعية النهضة 2018 – 2019 .

ماذا استفدت على الصعيد الشخصي والعملي من مهنتك أولا، ومن العمل الخيري ثانيا؟
باعتباري طبيبة مارست العمل لسنوات عديدة، وفي عدة مناطق بالمملكة أتيحت لي فرصة الاحتكاك المباشر مع شرائح مختلفة من المجتمع السعودي ولمست عن قرب التنوع الفكري والثقافي، وهو ما سمح لي باكتساب خبرات ومهارات في التواصل صقلت شخصيتي، وجاء العمل الخيري ليسهم أكثر في التعرف إلى بعض احتياجات هذا المجتمع، ويرسخ لدي مبدأ المشاركة والتكافل الاجتماعي، كما تعلمت منه الإصرار والإرادة لتحقيق الآمال والطموحات.

وماذا عن علامتك التجارية جيزيبيل؟
أطلقت علامة جيزيبيل التجارية المتخصصة في الأزياء عام 2014 ، وأصدرت أول مجموعة عباءات بالتعاون مع إحدى الصديقات في تجربة أولية قررت من بعدها التوقف وإعادة ترتيب أوراقي لتقديم شيء أفضل وأكثر مواكبة لاحتياجات السوق، وفي تلك الأثناء نظمت بعض المعارض والبازارات التي حققت نجاحا وأتاحت لي اختبار قدراتي في إدارة وتنظيم الفعاليات، لكنني اكتشفت أن هذا الأمر يتطلب التفرغ، وبسبب جدول أعمالي الكثيف كان من الصعب الاستمرار.
وماذا عن مدونتك وحسابك على إنستغرام؟
من خلال تواجدي على إنستغرام استطعت تأسيس منصة تفاعلية مع المتابعين لإيصال أفكار وطرح بعض القضايا الاجتماعية بطريقة عصرية وجذابة، واطلعت من خلال المنصة على طريقة تفكير المجتمع وتفاعله مع بعض الأمور، وفي الوقت ذاته تمكنت من تحويل حسابي إلى نافذة أتاحت للعالم التعرف أكثر إلى المجتمع السعودي وأسلوب حياة المرأة السعودية المعاصرة، وأثار حسابي على إنستغرام اهتمام مجلة “ناشيونال جيوغرافيك”، واختارتني لأكون ضمن مقال “الوجه المتجدد للمرأة السعودية” الذي نشر في عدد فبراير 2016 . كما مكنني تواجدي على شبكات التواصل من مشاركة بعض الهوايات مثل الكتابة القصيرة باللغة العربية الفصحى، والرياضة والفنون والسفر ومن أمور متعلقة بعالم الموضة على الصعيد المهني، وليس فقط استعراض آخر الموضات والتيارات.
وكونك سفيرة لجمعيتي النهضة وزهرة؟
تمكنت أن أكون همزة وصل مباشر بين الجهات الخيرية وبعض أفراد المجتمع، إذ لم يقتصر عملي على إيصال صوت جمعيتي النهضة وزهرة لأكبر قدر من الناس، بل كان هناك بالمقابل إيصال بعض فئات المجتمع وتوجيهها للجهات المعنية التي توفر لها احتياجاتها، سواء كانوا من ذوي الدخل المحدود أو طلبة العلم أو المتطوعين والراغبين في المساهمة في العمل الخيري.

من خلال تجربتك.. ما الفرق بين طبيعة العمل في مؤسسات عالمية تعنى بالشؤون المحلية والعربية، والعمل في مؤسسات محلية وعربية تسعى للعالمية؟
المؤسسات العالمية لديها منصة أكبر، وهو ما يمكنها من إيصال القضايا المحلية إلى أكبر قدر من الناس، ويجعلها محط الأنظار، أما المؤسسات المحلية والعربية، فتتميز بأن لديها رؤية أوضح عن مجتمعاتنا، ولذلك فهي وحدها قادرة على إيصال صوتنا وقضايانا بدقة ومصداقية أكبر.
بصفتك امرأة سعودية، ماذا تريدين أكثر للمرأة السعودية خاصة بعد أن بدأت تستقل وتحصل على معظم حقوقها؟
اليوم تساوت الفرص بين الرجل والمرأة، وأصبح هناك دعم لا محدود من الدولة لإلغاء جميع العوائق التي كانت تتعثر المرأة أمامها في الماضي لبناء مستقبلها وعيش حياة كريمة مستقلة، ونشهد اليوم حراكا في المجتمع يواكب ما قدمته الدولة على هذا الصعيد، ولذلك أتمنى أن نرى تراجعا كبيرا في نسبة تأنيث الفقر محليا.
هل من رسالة تودين توجيهها أو نصائح للمرأة السعودية والخليجية وللعربيات الباحثات عن النجاح؟
جدي واجتهدي وثابري لتحقيق أهدافك وطموحاتك، لكن لا تنسي أن تعيشي حياتك بتفاصيلها وتعطي بعض وقتك لنفسك وأحبتك.

التقيت في السنوات الماضية وما زلت بالكثير من الشخصيات، من الشخصية النسائية والرجالية التي تركت أثرا طيبا في نفسك؟ ولماذا؟ ومن الشخصية التي تطمحين إلى مقابلتها؟
منذ طفولتي كانت والدتي حفظها الله، وهي عضوة في جمعية النهضة، تصحبني وشقيقاتي معها للمشاركة في فعاليات الجمعية، لذلك أعتبر نفسي محظوظة أني تعرفت ومنذ سن مبكرة إلى نماذج نسائية قيادية ملهمة، كان لها أكبر الأثر في تكوين بعض ملامح شخصيتي، ومن أكثر تلك الشخصيات اللواتي تأثرت بهن وأعتبرهن مثلي الأعلى في البذل والعطاء الأميرة سارة الفيصل، والأميرة موضي بنت خالد، والشخصية التي أتمنى لقاءها هي أمل علم الدين كلوني، لأنها امرأة عربية ملهمة استطاعت الجمع بين أناقة الفكر والمظهر.
من الأشخاص الأكثر تأثيرا في حياتك؟
الإجابة الأبسط والأصدق: والداي حفظهما الله.. تاثرت بطيبة والدي، بتواضعه وكرمه، بعطفه وحنانه وحبه للخير. وتأثرت بحكمة والدتي وذكائها وتحفيزها الدائم لي ولإخوتي على المثابرة والاجتهاد والتفوق العلمي. كما ألهمتني بأناقتها وحبها للقراءة والعمل الخيري.
ماذا عن الرجل في حياتك؟
هو السند والعون والظهر.. هو والدي أطال الله في عمره، وإخوتي.
أين ترين جمال المرأة؟
الأكيد ليس في مظهرها ولا في عقلها فحسب، بل في روحها وجوهرها.
أخيرا.. ما السعادة برأيك؟
هي راحة البال.. ورضا الوالدين وأن أصنع فرقا في حياة الآخرين، وأرى على الوجوه ابتسامة الشكر والامتنان.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.